محمد أمين الإمامي الخوئي
1301
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )
أقول : وقد شوهد ذلك في موارد أيضاً ، مضافاً إلى الأخبار الواردة كثيراً ما ، كما حكى شيخنا العلامة الأكبر الشيخ جعفر كاشف الغطاء - قدس سرّه - في رسالته الحق المبين في باب جواز النبش للحمل إلى المشاهد المشرفة ، قال - رحمه اللَّه - : انّه كانت لي عمّة صالحة عابدة جليلة ، فذكرت يوماً أنّها رأت في المنام نعشاً محمولًا إلى النجف من طرف البصرة ومعه خلق كثير وعليهم لباس بيض ، فسألتهم عن النعش ، فقالوا : انّه لآقا محمّد . قال : وما كنّا نعرف آقا محمّداً على الظاهر وكان آقا محمّد الكبير المعروف بالتقوى والورع والعلم حاجّاً في تلك السنة وتوجه من مكة على طريق البصرة . قال : فأرّخ والدي - المغفور له - ليلة المنام ، فلمّا رجع الحاج تبيين انّه مات في تلك الليلة تحقيقاً . وكم لذلك من نظير قديماً وحديثاً اتفق في موارد كثيره على أنحاء مختلفة بما يصعب احصائه . وكان المترجم - قدس سرّه - له مقام محمود في النجف في وقته ، ما كان يوجد له منكر فيها من الخواص والعوام . كان الناس يلوذون به عند المكاره والشدائد وقضاء حوائجهم وكانوا يتبركون بالنظر إلى وجهه ويغتنمون الاقتداء به والصلاة معه . ولم أقف للمترجم على أثر علمي يلتق بمقامه ولعلّه لتوغله في العبادة والذكر والانصراف إلى جهة أخرى . وله - رحمه اللَّه - شرح اللمعة الدمشقيّة برز منه كتاب الطهارة على وجه البسط والاستدلال . ومن أعجب القضايا في هذا الباب ما حكى لي بعض تلاميذنا من الثقاة بلا واسطة ، حكى لي هذا لرجل الثقة عن والده - وكان شيخاً جليلًا ثقة عدلًا مقبول العامة في عهده وكنتُ أعرفه في حياته كما ذكرته - قال - رحمه اللَّه - : حكى والدي - المغفور له - عن زوجته ( والدة الراوي المومى اليه ) وكان - رحمه اللَّه - كثير السفر إلى الأعتاب المقدسة العراقيّة ولا سيما في أواخر عمره ، قال : وردنا بمشهد الكاظمين عليهما السلام زائرين في بعض أسفارنا فرجع إلىّ زوجتي من زيارة العتبة الكاظميّة المقدسة يوماً من أيامها ولكن بوحشة واضطراب شديدة وغلق ملتهبة لا تدري ما تقول وما تصنع فتعجبتُ واضطربتُ في أمرها وماساقها إلى تلك الحال ، فسألتُها عمّا بدا لها . فقالت : صادقت الساعة بالحضرة المقدسة امرأة مسنّة شائبة من أهل بلدنا بحال مدهشة معجبة وحكت لي بحكاية عجيبة صادفتها